ابن تيمية
208
المسائل الماردينية
أحدهما : لا يجوز ، لأنه بيع للمبيع قبل قبضه ، إذ لو كانت مقبوضة لكانت من ضمانه . والثاني : يجوز بيعها ، وهو الصحيح . لأنه قبضها القبض المبيح للتصرف ، وإن لم يقبضها القبض الناقل للضمان ، كقبض العين المؤجرة فإنه إذا قبضها صار له التصرف في المنافع وإن كانت إذا تلفت تكون من ضمان المؤجر . لكن تنازع الفقهاء ، هل له أن يؤجرها بأكثر مما استأجرها به ؟ على ثلاثة أقوال : هي ثلاث روايات عن أحمد ، قيل : يجوز كقول الشافعي ، وقيل : لا يجوز ، كقول أبي حنيفة وصاحبيه ؛ لأنه ربح ما لم يضمن ؛ لأن المنافع لم يضمنها . وقيل : إن أحدث فيها عمارة جاز ، وإلا فلا . والأول : أصح ، لأنها مضمونة عليه بالقبض ، بمعنى أنه إذا لم يستوفها تلفت من ضمانه لا من ضمان المؤجر ، كلما لو تلفت الثمرة بعد صلاحها والتمكن من جذاذها ، ولكن إذا تلفت العين المؤجرة كانت المنافع تالفة من ضمان المؤجر ؛ لأن المستأجر لم يتمكن من استيفائها ، [ فيُفرق ] ( 1 ) بين ما قبل التمكن وبعده ( 2 ) .
--> ( 1 ) في ( د ) : [ فبعيد ] . ( 2 ) " الفتاوى " ( 30 / 259 إلى 261 ) .